جلال الدين السيوطي
263
الإتقان في علوم القرآن
وقراءة ابن الزبير : ( ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون باللّه على ما أصابهم ) « 1 » قال عمرو : فما أدري : أكانت قراءته أم فسّر ؟ أخرجه سعيد بن منصور ، وأخرجه ابن الأنباري وجزم بأنه تفسير . وأخرج عن الحسن أنه كان يقرأ : ( وإن منكم إلّا واردها ، الورود : الدّخول ) « 2 » . قال ابن الأنباريّ : قوله : ( الورود : الدخول ) تفسير من الحسن لمعنى الورود . وغلط فيه بعض الرواة فألحقه بالقرآن . قال ابن الجزريّ في آخر كلامه « 3 » : وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا ، لأنهم محققون لما تلقّوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرآنا ، فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه . وأما من يقول : إنّ بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى ، فقد كذب . انتهى . وسأفرد في هذا النوع . أعني المدرج . تأليفا مستقلا . تنبيهات [ التنبيه ] الأول : لا خلاف أنّ كلّ ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه ؛ وأمّا في محله ووضعه وترتيبه فكذلك عند محقّقي أهل السنّة ، للقطع بأنّ العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله ؛ لأنّ هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم ، ممّا تتوفّر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله ، فما نقل آحاد ولم يتواتر ، يقطع بأنه ليس من القرآن قطعا « 4 » . وذهب كثير من الأصوليّين : إلى أنّ التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله ، وليس بشرط في محلّه ووضعه وترتيبه ؛ بل يكثر فيها نقل الآحاد .
--> - تفسيره 1 / 78 ، وسعيد بن منصور ( 350 - 351 ) ، والواحدي في أسباب النزول ص 63 ، والطبري في تفسيره 2 / 294 - 295 - 296 - 297 ، والطبراني في الكبير ( 11213 ) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 164 ، والحاكم في المستدرك 1 / 449 - 481 - 482 - و 2 / 276 - 277 ، وابن خزيمة ( 3054 ) ، وابن أبي داود في المصاحف ص 84 ، والبيهقي في سننه 4 / 333 - 334 ، والبغوي في تفسيره 1 / 173 - 174 . ( 1 ) رواه سعيد بن منصور في سننه ( 521 ) ، وابن جرير في تفسيره 3 / 385 ، وابن أبي داود في المصاحف ص 93 ، وسنده صحيح . ( 2 ) انظر الدر المنثور 4 / 280 - 283 . ( 3 ) النشر 1 / 32 . ( 4 ) انظر البرهان 1 / 125 .